القاضي عبد الجبار الهمذاني
98
تثبيت دلائل النبوة
معدل ، وإنما وضعت حين صار الملك إلى هذا القول ، وحين خالفهم آريوس « 1 » الافصاح بالمذهب ولرفع التأويل والأوهام في المقالة . وعند هذه الطوائف الثلاثة ، ان المسيح صار مسيحيا وإلها خالقا رازقا معبودا حين بشّر الملك أمه وساعة الحمل به ، فاتحد به الإله فصار جميعا مذ ذاك مسيحا واحدا وإلها واحدا ، وأن الاتحاد ما انتفض عندهم ولا بطل ، ولا خرج عن المسيحية والإلهية لا في حال الحبل ولا في حال الولادة ولا في حال النوم ولا في حال الأكل ولا في حال البول والتغوّط ولا في حال المرض ولا في حال القتل ولا في حال الموت ، وأنه في جميع هذه الأحوال مسيح وإله ورب معبود وخالق ورازق ومدبّر . ويقولون : هو أحيا نفسه بعد الموت لأنه محال عندهم ان يحيي الموتى غير المسيح ، وقد علمت تسبيحة الايمان وتفصيلها فارجع إليه ، ففيه أتم كفاية لتعلم مغالطة النسطورية وجميع من يجادل عن النصرانية . وقد قال فولوص « 2 » - وهم عندهم فوق الأنبياء وقد ذكر صنيع اليهود بالمسيح - :
--> ( 1 ) في الأصل ايريوس ، وهو آريوس الكاهن الإسكندري ، وقد كان أحد الذين وجدوا ان في القول بأن أقانيم الثالوث المقدس لها جوهر إلهي واحد مساو اي : ثلاثة آلهة إله واحد ، فيه تناقض كبير ، فنادى بأن اللّه الأب وحده هو الإله الحقيقي بالمعنى الخاص الصارم ، وابن اللّه - بزعم النصارى - والروح القدس كائنات إلهية بالدرجة الثانية ، لها طبيعة تختلف عن طبيعة الأب ومخلوقة . وقد عقدت عدة مجامع كنيسة فازت في بعضها آراء آريوس وخذلت في بعضها الآخر . المرجع السابق 220 وما بعدها . ( 2 ) يقصد بولص الذي يلقبه النصارى بالرسول ، فقد كان من عادة العرب ان يقلبوا الباء فاء حين الترجمة عن اللغة اليونانية ، فقالوا : أفلاطون وفيلاطس . ولبولص مجموعة من الرسائل ملحقة بالعهد الجديد تحت اسم اعمال الرسل .